السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

فلسفة الميثاق والولاية 18

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

بعده ، لا يدافع ولا ينازع في ذلك أبدا ، فهو الذي يجب عندهم أن تعصب به تلك الدماء بأجمعها ، ولذا عصبوها به فتربّصوا به الدوائر ، وقلبوا له الأمور ، وأضمروا له ولذرّيّته كلّ سوء ، ووثبوا عليهم في كلّ جيل من أجيال هذه الامّة العربيّة كلّ وثبة ، وكان ما كان ممّا طار في الأجواء ، وطبّقت فجائعه وفظائعه الأرض والسماء . على أنّ العرب عامّة ، وقريشا بالخصوص ، كانوا ينقمون من عليّ شدّة وطأته ، ونكال وقعته ؛ إذ كان شديد الوطأة على أعداء اللّه ، عظيم الوقيعة فيمن يهتك حرمات اللّه ، كما قالت سيّدة نساء العالمين في خطبة لها عليهاالسلام : « وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا واللّه نكير سيفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات اللّه » « 1 » . ومن المعلوم أنّ العرب كانوا يرهبون من أمره بالمعروف ، ونهيه عن المنكر ، ويخشون عدله في الرعيّة ، ومساواته بين أفراد البريّة ، ولم يكن لأحد فيه مطمع ، ولا لأحد عنده هوادة ، فالناس عنده في حقوقهم سواء ، القويّ العزيز عنده ضعيف ذليل حتّى يأخذ الحقّ منه لصاحبه ، والضعيف الذليل عنده قويّ عزيز حتّى يأخذ له بحقّه ، و « الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ » « 2 » فمتى يرضيهم هذا العدل ؟ « وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ » « 3 » وفيها بطانة لا يألونه خبالا ، فهل يألفون الوصيّ ، أو يردون منهله الرويّ ؟ كلّا ، بل اتّفقوا على جحوده ، وأجمعوا على مكاشفته بكلّ صراحة . وكانوا يحسدونه على ما آتاه اللّه من فضله ، حيث بلغ في علمه وعمله ونصحه وإخلاصه وحسن بلائه رتبة عند اللّه ورسوله تقاصرت عنها الأقران ، ونال من اللّه

--> ( 1 ) - . معاني الأخبار : 354 - 355 ، باب معاني قول فاطمة عليهاالسلام لنساء المهاجرين و . . . ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 43 ، 157 و 160 ، تاريخ سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، الباب 7 ، ح 8 و 9 . ( 2 ) - . التوبة 97 : 9 . ( 3 ) - . التوبة 101 : 9 .